محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
58
جمهرة اللغة
فأما قولهم : آضَ يَئيض أيضا فهو في معنى رجع ؛ يقال : آضَ فلانٌ إلى أهله ، أي رجع إليهم . ومنه قولهم : فعلتُ كذا وكذا أيضا ، أي رجعتُ إليه . أط ط أطط أطَّ يَئِطّ وأطيطا . والأطيط : صوتُ الرَّحْل الجديدِ أو النِّسع إذا سمعت له صريرا . وكلُّ صوتٍ يشبه ذلك فهو أطيط . وفي الحديث : « حتى يُسْمَع له أطيطٌ من الزِّحام » ، يعني باب الجنّة . قال الراجز « 1 » : يَطْحَرْنَ ساعاتِ إنّى الغَبوقِ * مِن كِظَّةِ الأطّاطةِ السَّبوقِ يصف إبلًا امتلأت بطونُها . يَطْحَرْنَ : يتنفَّسنَ تنفُّسا شديدا شبيها بالأنين . والإنَى : وقت الشرب بالعشيّ . والأطَّاطة : التي تسمع لها صوتا وأطيطا . وقد سمّوا أطيطا ، وأحسب أن اشتقاقه من ذلك إن شاء اللّه . أُهملت الهمزة مع الظاء والعين والغين في الثنائي الصحيح ، ولها مواضع في المعتلّ تراها إن شاء اللّه تعالى . أف ف أفف أَفَّ يئفّ « 2 » ، أفًّا ، وقالوا يؤفّ أيضا ، إذا تأفَّفَ من كَرْبٍ أو ضَجَر . ويقال : رجلٌ أفّافٌ : كثير التأفُّف . وفي التنزيل : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ « 3 » . ويقال : أتانا على أُفِّ ذلك وأَفَفِهِ وإفّانِهِ ، أي إبّانه . وتقول : أُفٍّ لك يا رجل ، إذا تضجَّرت منه . وذكر أبو زيد أن قولهم : أُفُّ وتُفُّ ؛ قال : الأُفُّ : الأظفار ، والتُّفُّ : وسخ الأظفار . أُهملت الهمزة مع القاف في الثنائي الصحيح . أك ك أكك أكَّ يومُنا يَؤُكُّ أكًّا ، إذا اشتدّ حرُّه « 4 » وسكنت ريحُه . ويومٌ عَكٌّ أكُّ ، وعَكيكٌ أكيكٌ . قال الراجز « 5 » : إذا الشَّريبُ أَخَذَتْهُ أَكَّهْ * فَخلِّهِ حتّى يَبُكَّ بَكَّهْ أي خَلِّه حتى يورد إبلَه الحوضَ حتى تَباكَّ عليه فتزدحم « 6 » . الشريب : الذي يسقي إبله مع إبلك . يقول : فخلِّه حتى يورد إبلَه فتَباكَّ عليه ، أي تزدحم ، فيسقي إبله سقيةً . وكان بعض أهل اللغة يقول : سُمِّيت مَكَّةُ : بَكَّة ، لأن الناس يتباكُّون فيها ، أي يزدحمون . وكل شيء تراكب « 7 » فقد تَباكَّ . أل ل ألل ألَّ الشيءُ يَئِلُّ أَلًّا وأَليلًا ، إذا برق ولمع . وبه سُمّيت الحَرْبَة أَلَّةً للمعانها . ويقال : ألَّهُ يَؤلُّهُ ألًّا ، إذا طعنه بالألَّة ، وهي الحَرْبَة . وألَّ الفَرَسُ يَئِلُّ ويَؤُلُّ ألًّا ، إذا اضطرب في مشيه ؛ وألَّت فرائصُه ، إذا لمعت في عَدْوه . وقال الشاعر يصف فرسا ( كامل ) « 8 » : حتى رَمَيْتُ بها يَئِلُّ فريصُها * وكأنَّ صَهْوَتَها مَداكُ رُخامِ المَداك : الصَّلاءة ، ويقال الصَّلاية ، وبالهمز أجود . وصَهْوَتُها : أعلاها ؛ وصَهوة كلِّ شيء : أعلاه ؛ والصَّهوة : منخفَض من الأرض يُنبت السِّدْرَ وربّما وقعت فيه ضَوالُّ الإبل . والرُّخام : حجر أبيض . والإلُّ : العهد فيما ذكر أبو عبيدة في قول اللّه عزّ وجلّ : لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً « 9 » . وأَلَّ الرَّجلُ في مشيه ، إذا اهتزّ .
--> ( 1 ) المقاييس ( أط ) 1 / 16 ، واللسان ( أطط ) . والثاني صوابه : السَّنوق ، كما جاء في حاشية المقاييس . ( 2 ) العبارة في م ط : « أفّ يؤفّ » . ( 3 ) الإسراء : 23 . ( 4 ) م ط : « اشتدّت حرارته » . ( 5 ) الرجز لعامان بن كعب التميمي ، كما جاء في ط . وهو ، غير منسوب ، في نوادر أبي زيد 389 ، وإبدال أبي الطيّب 1 / 14 ، وأضداد أبي الطيّب 171 و 386 ، والأزمنة والأمكنة 2 / 23 ، والخزانة 1 / 36 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( أك ) 1 / 18 و ( بك ) 1 / 186 ، والصحاح واللسان ( شرب ، أكك ، بكك ) . وسيردان في الجمهرة أيضا ص 74 و 311 . ( 6 ) م ط : « أي تزدحم » . ( 7 ) م ط : « تراكم » . ( 8 ) المقاييس ( أل ) 1 / 18 ، واللسان ( ألل ) . ( 9 ) التوبة : 10 .